السيد حسن الحسيني الشيرازي

29

موسوعة الكلمة

قال : إياي عنى ولم يعنك ولا أصحابك ، فغضب عمر . ثم قال : إن ابن أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره ، من كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتني ، فإذا جاء رجل فقرأ شيئا معه فيه آخر « 1 » كتبه وإلّا لم يكتبه ؛ ثم قالوا : قد ضاع منه قرآن كثير ، بل كذبوا واللّه ، بل هو مجموع محفوظ عند أهله « 2 » . ثم أمر عمر قضاته « 3 » : أجهدوا آراءكم واقضوا بما ترون أنّه الحقّ ، فلا يزال هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة ، فيخرجهم منها أبي ، ليحتجّ عليهم بها ، فتجتمع القضاة عند خليفتهم ، وقد حكموا في شيء واحد بقضايا مختلفة ، فأجازها لهم ، لأنّ اللّه لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم كلّ صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة : أنّه معدن الخلافة والعلم دوننا ، فنستعين بالله على من ظلمنا ، وجحدنا حقّنا ، وركب رقابنا ، وسنّ للناس علينا ما يحتجّ به مثلك ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . إنما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقّنا ويسلّم لنا ويأتمّ بنا ، فذلك ناج محب لله ولي . وناصب لنا العداوة يتبرّأ منّا ويلعننا ويستحلّ دماءنا ويجحد حقّنا ويدين اللّه بالبراءة منا ، فهذا كافر مشرك فاسق ، وإنما كفر وأشرك من

--> ( 1 ) يعني فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر . ( 2 ) يعني ضاع من تفسير القرآن وتأويله شيء كثير ، وإلا فالقرآن لم يزد فيه ولم ينقص منه حرف ، بل كان مجموعا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبأمر وإشراف منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه الكيفية التي هي موجودة الآن بين يدي جميع المسلمين . ( 3 ) في البحار والعوالم : ( قضاته وولاته ) .